السيد عبد الله شبر

203

الأخلاق

( ومنهم ) من اغتر بقراءة القرآن فيهذّه هذّا ، وربما يختم في اليوم والليلة مرة ولسانه يجري به وقلبه يتردد في أودية الأماني ، واللّه تعالى يقول : « لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعاً من خشية اللَّه » وقلبه لا يخشى ، ولو قرأ قليلا مع تدبر وتفكر وآداب لكان خيرا من الكثير بدونه . ( ومنهم ) من اغتر بالمواظبة على الصوم ، وعنى نفسه بالجوع والعطش ولم يحفظ لسانه من الغيبة وقلبه من الصفات الخبيثة ، فقد أهمل الفرض وطلب النفل . ( ومنهم ) من اغتر بالحج وزيارات المشاهد ، فيخرج إلى الحج والزيارة من غير خروج عن المظالم وقضاء الديون وطلب الزاد الحلال ، ويضيع في الطريق الصلاة ، ويعجز عن طهارة الثوب والبدن . ( ومنهم ) من يتقلد امامة مسجد أو أذانه ويظن أنه على خير ، ولو أمّ غيره أو أذّن في وقت غيبته قامت عليه القيامة ولو كان أورع منه وأعلم . ( ومنهم ) من يأمر الناس بالمعروف وينهى عن المنكر وينسى نفسه ، وإذا أمر عنف وطلب الرئاسة والعز ، وإذا ردّ عليه إذا باشر منكرا غضب وقال : انا المحتسب فكيف ينكر علي ، وانما غرضه الرئاسة . ( ومنهم ) من جاور في الحرمين أو المشاهد واغتر بذلك ولم يطهر ظاهره وباطنه من الآثام والخبائث ، ولم يزل قلبه وعيناه ممتدة إلى أوساخ أموال الناس ، وغفل عن أن مجاورته لحب الحمد ، ولو لم يعلم أحد بمجاورته لما هانت عليه المجاورة . ( ومنهم ) من تزهد في المأكل والملبس والمسكن وظن أنه من الزاهدين في الدنيا ، واللّه يعلم منه الرغبة في الرئاسة والجاه والمنزلة في قلوب الناس الذي هو أعظم لذات الدنيا . ( ومنهم ) من يحرص على التغافل لصلاة الليل وسائر الرواتب ولا يجد